أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

368

شرح مقامات الحريري

ودنا الفصح فالولائد ينظم * ن سراعا أكلّة المرجان فبكى حتى سالت الدموع على لحيته ، ثم قال لي : وهذا لحسان أيضا ، ثم أنشأ يقول : [ الطويل ] تنصّرت الأشراف من أجل لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكنّفني فيها لجاج ونخوة * وبعت بها العين الصحيحة بالعور فيا ليت أميّ لم تلدني وليتني * رجعت إلى الأمر الذي قال لي عمر ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة * وكنت أسيرا في ربيعة أو مضر ويا ليت لي بالشأم أدنى معيشة * أجالس قومي ذاهب السمع والبصر ثم سألني عن حسان ، أحيّ هو ؟ قلت : نعم . ثم أمر بمال وكسوة ونوق موقورة برّا ، وقال : أقرئه سلامي ، وادفع له هذا إن وجدته حيّا ، وإن وجدته ميّتا ، فادفعه إلى أهله ، وانحر الجمال على قبره . قال : فلما قدمت على عمر أخبرته الخبر ، فقال : هلّا ضمنت له الأمر ، فإذا أسلم قضى اللّه علينا بحكمه ! ثم بعثت إلى حسان ، فأقبل وقد كفّ بصره ، فلما دخل قال : يا أمير المؤمنين إني وجدت ريح آل جفنة ، قال : نعم ، هذا رجل أقبل من عنده قال : هات يا بن أخي ما بعث به إليّ معك ؟ قلت : وما علمك ؟ قال : إنه كريم من عصبة رجال كرام مدحتهم في الجاهليّة ، فحلف ألّا يلقى أحدا يعرفني إلا أهدى إليّ معه شيئا . فدفعته إليه وأخبرته بأمره في الإبل ، فقال : وددت أني كنت ميتا فنحرت على قبري ، ثم أخذها وانصرف وهو يقول : [ الكامل ] إنّ ابن جفنة من بقيّة معشر * لم يغذهم آباؤهم باللّوم لم ينسني بالشام إذ هو ربّها * كلّا ولا متنصّرا بالروم يعطي الجزيل ، ولا يراه عنده * إلا كبعض عطية المذموم وأتيته يوما فقرّب مجلسي * وسقي وروّاني من الخرطوم وذكر أنّ رسول عمر لما أرسله إلى قيصر ، قال : وأمرني أن أضمن لجبلة ما شرط ، فلمّا قدمت القسطنطينية وجدت الناس منصرفين من جنازته ، فعلمت أن الشقاء قد غلب عليه . وحدّثت أن صاحب برطونة اليوم من ذرّيته . وذكر الثعالبيّ أنه وجد للصّابي فصلا من كتاب استظرفه جدّا ، يذكر صلة وصلت إليه من الصاحب ، وهو : وصل أطال اللّه بقاء سيدنا أبو العباس أحمد بن الحسين ، وأبو محمد أحمد بن جعفر بن شعيب حاجّين ، فعرّجا إليّ ملمّين ، وعاجا عليّ مسلّمين ، فحين عرفتهما ، وقبل أن أردّ السلام عليهما مددت اليد إلى ما معهما ، كما مدّها حسان بن ثابت إلى رسول جبلة بن الأيهم ، ثقة منّي